فضاء للتعلم والتواصل و الإبداع

3307
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الهند.. ثراء داخل الأسوار وفقر خارجها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rachid ouhadi



ذكر
عدد الرسائل : 191
العمر : 28
المستوى الدراسي : 2bac l 4
المادة المفضلة : arabic
الهوايات : foot balle
تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: الهند.. ثراء داخل الأسوار وفقر خارجها   الخميس 4 ديسمبر 2008 - 12:27

الطبقة الغنية تعيش في مجمعات لا تنقطع عنها المياه ولا الكهرباء والفقراء لا ينعمون إلا بالقليل
غورغاون (الهند): سوميني سينغوبتا*
عندما ترتفع درجة الحرارة في فصل الصيف بمدينة غورغاون الهندية، وتنقطع المياه عن البيوت لساعات طويلة كل يوم، لا تواجه جايا شاند، التي تسكن بناية مرتفعة في هاملتون كورت، أزمة انقطاع المياه عن شقتها، ويظل بامكانها ان تفتح الماء في مطبخها ساعة ما تشاء، وهي متأكدة انها ستتدفق. والوضع نفسه بالنسبة الى الكهرباء التي تنقطع بمعدل 12 ساعة في اليوم بهذه المدينة، وهو أمر دفع السكانَ في بعض مناطق غورغاون إلى مهاجمة مكتب الكهرباء المحلي. وفي الوقت الذي يعاني منه اغلبية السكان من انقطاع الكهرباء، تجلس شاند لمشاهدة التلفزيون طوال اليوم، وتشعل المكيف وتستعمل المصعد لتنزل وتصعد الى شقتها الكائنة في مبنى هاميلتون كورت المؤلف من 25 طبقة.
هاملتون كورت هي إحدى البنايات المعروفة في غورغاون، يحيط بها سور ضخم وفي داخله الى جانب المبنى مدرسة ومساحات خضراء يعتني بها العمال وحراس أمن. وانتشرت هذه البنايات في الهند خلال السنوات القليلة الماضية.
ويصف آشيش زوج السيدة شاند بناية هاملتون كورت بقوله: «إنها تشبه جزيرة منعزلة». لطالما كانت الهند معروفة بأنها تضم طبقات عليا في المجتمع، مقابل أكثرية تعيش في فقر مدقع. ومع انتشار المجمعات الشبيهة بهاملتون، ازدادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وادى ذلك الى طرح أسئلة مزعجة على الحكومة المنتخبة بصورة ديمقراطية، حول ما إذا كانت الهند قادرة على توفير فرص كافية لكل سكانها في ظل الاقتصاد الجديد. وتقول شاند، 36 عاما: «تحسنت الأمور بالنسبة للطبقة المحظوظة». ولكن على مقربة من بناية هاملتون كورت، يستحم أبناء داس بدلو من الماء البارد كل يوم. ويبدو أن الطبقة الفقيرة إنما هي نتاج الهند الجديدة، اذ تجتذب فرص العمل في المدن الجديدة بالهند مئات الآلاف من الذين يعانون الفقر ويسكنون المناطق الفقيرة. وفي الصين التي تعتبر المنافسَ الأقوَى التي تتم مقارنة الهند بها دائما، فإن الحكومة تمكنت في وقت مبكر من العمل على كبح جماح التطور الاقتصادي من خلال العمل على مشروعات ضخمة والسماح للمزيد من الصينيين بالحصول على المزايا التي توفرها مثل هذه المشروعات. ولذا، فإن الفقراء هناك لا يحرمون من الخدمات الأساسية سواء كانت المياه النظيفة أو التعليم الأساسي الجيد. أما في الهند، وعلى الرغم من أن معدل الفقر انخفض بصورة ملحوظة خلال الأعوام السبع عشرة الماضية، حيث شهدت البلاد نموا اقتصاديا، فإن الفجوة ما زالت كبيرة بين الأغنياء والفقراء. وأكثر من ربع الشعب الهندي يعيش تحت خط الفقر (يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم) ويعيش واحد من بين كل أربعة سكان في المدينة على أقل من 50 سنتاً في اليوم، كما أن نحو نصف أطفال الشعب الهندي يعانون من سوء التغذية. في المقابل، زاد عدد الاغنياء إلى 100 ألف مليونير. كما توسعت الطبقة المتوسطة على الرغم من صعوبة تحديدها. أما الذين يمتلكون المواهبَ والمهارات المناسبة، فهؤلاء يكونون محظوظين أحياناً ولا يعانون من الفقر. شاند، 34 عاما، متخرج في إحدى كليات التجارة ويدير العمليات الإقليمية لإحدى شركات التصنيع الأميركية، مثال على ذلك، فقد تضاعف راتبه ثماني مرات خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما ليس غريباً بالنسبة للهنود من أصحاب الطبقة العليا مثله. ويكثر وجود الاشخاص مثل شاند في بنايات مثل هاملتون كورت، فهم يسافرون كثيرا وأصحاب مهن جيدة وبعضهم يكون قد رجع إلى الهند بعد سنوات من العمل في الخارج. فشاند التحق بكلية راقية تمولها الحكومة. وكان والده يعمل في الجيش، ويقول إن الآباء الأكبر يقولون إن طريقة عيشهم تتميز بالبذخ. وشهدت غورغاون ثورة بناء لتلبية طموحات الأفراد من أمثال شاند.
وتضاعف عدد سكان المدينة إلى الضعف تقريباً خلال السنوات الست الماضية حيث أصبح تعداد سكان المدينة إلى نحو 1.5 مليون نسمة، لكن الخدمات الحكومية ليست على المستوى اللائق. فالمدينة ليس فيها ما يكفي من مياه أو كهرباء لتلبية حاجات السكان. وليس هناك مصنع لمعالجة مياه الصرف الصحي، علما أنه من المقرر أن يبدأ بناء واحد خلال هذا العام. وعاشت الهند زمنا طويلا في ظل هذه المتناقضات. وقد يكون عزاء السكان، التنفيس عن غضبهم في صناديق الاقتراع. وفي الحقيقة، فمنذ أربع سنوات قام المصوتون بالتصويت لغير صالح الحكومة المتعثرة التي كانت تتخذ من شعار «الهند تتلألأ» شعارا لها، لأن الشعب أدرك أنها كانت تهمل الفقراء. ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبل بعد عام، فإن هذه الحكومة بدأت تنفق كثيرا على الخدمات التعليمية حيث إنه يعتبر عاملا حاسما في تنمية المجتمعات الفقيرة. ومع رؤية شاند للطبقة الفقيرة التي تشكل قاعدة الهرم من الشعب الهندي في التصويت على اختيار الحكومة، فإنه يقول: «لا أرى أن العديد من أفراد الشعب يعيشون مثلنا». وداخل أسوار بناية هاملتون كورت، فإن آل شاند يجدون كل ما يحتاجون إليه. ويقول مادان موهان بهالا، رئيس هيئة رعاية سكان هاملتون كورت: «لا نشجع السيدات والأطفال على الذهاب للخارج. فإذا أرادوا السيرَ قليلا، فإنهم يسيرون داخل الأسوار.
إنه عالم مختلف خارج هذه الأسوار». وهناك نحو 600 عامل داخل بناية هاملتون كورت، أي بمعدل 2.26 عامل لكل شقة. وتقوم البناية بتوظيف عمال السباكة والكهرباء الذين يعملون بشكل مستقل لصالح البناية. ويعمل نحو 22 حارس أمن مع 32 كاميرا مراقبة على مدار الساعة. ويقول بهالا: «لا يمكننا الاعتماد على الشرطة. وعلينا أن ننقذ أنفسنا بأنفسنا». وتقول شاند إنها تفكر في بعض الأحيان في بناء عيادة طبية في أحد الأحياء الفقيرة، حيث أنها كانت تعمل طبيبة وتركت العمل لتربية الأطفال. لكنها تقول أيضا إنها فهمت أن هناك القليل الذي يمكن أن تقدمه هي أو غيرها لمثل هؤلاء الفقراء. فهناك عالمان مختلفان رغم قربهما الوحيد.. هو في المكان.
* «خدمة نيويورك تايمز»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهند.. ثراء داخل الأسوار وفقر خارجها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاء للتعلم والتواصل و الإبداع :: المقررات و المناهج الدراسية :: بحوث ودراسات-
انتقل الى: